أحمد بن علي القلقشندي
250
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الثاني - أنه لا تدفن فيه موتاهم وإن دفن أحد منهم فيه نقل إلى غيره . وأما عجائبه فمنها مقام إبراهيم عليه السلام ، وهو الحجر الذي كان يقوم عليه لبناء البيت فأثّرت فيه قدماه وصار أثرهما فيه ظاهرا كما أخبر اللَّه تعالى عن ذلك بقوله : * ( فِيه آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ ) * ( 1 ) وهو باق على ذلك أمام البيت من جهة الباب إلى الآن . ( ومنها ) ما ذكره في « الروض المعطار » من أنّ أثر قدم إسماعيل عليه السلام بمسجد بمنى في حجر فيه أثر عقبه حين رفس إبليس برجله عند اعتراضه له في ذهابه مع أبيه للذّبح ( 2 ) . ( ومنها ) حصى الجمار ، وهو أنه في كل سنة يرمي الحجّاج عند الجمرات الثلاث في أيام منى ما تتحصّل منه التلال العظيمة على طول المدى ، ومع ذلك لم يكن موجودا بمنى منها إلا الشيء القليل على تطاول السنين ، يقال إن مهما تقبّل منها رفع والباقي منها ما لم يتقبل . الطرف الثاني في ذكر حدوده ، وابتداء عمارته ، وتسميته حجازا أما حدوده فاعلم أن الحجاز عبارة عن مكة والمدينة واليمامة ومخاليفها على خلاف في بعض ذلك ، يأتي ذكره في موضعه إن شاء اللَّه تعالى ، وهو بجملته قطعة من جزيرة العرب ، وهو ما بين بحر القلزم وبحر الهند وبحر فارس والفرات وبعض بادية الشام . قال المدائني : جزيرة العرب خمسة أقسام : تهامة ، ونجد ، والحجاز ، والعروض ، واليمن . وزاد ابن حوقل في أقسامها بادية العراق وبادية الجزيرة فيما
--> ( 1 ) آل عمران / 97 . ( 2 ) عبارة الروض : « وفيه أثر قدم إسماعيل بن إبراهيم عليه السلام حين أضجعه للذبح فركض برجله ، فلان له الحجر فغرق رجله فيه » ( راجع الروض المعطار : 551 ، 552 ) .